حيدر حب الله
61
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الرضا عليهم السلام ( توفّيت عام 201 ه - على المعروف ) ، ورد في بعض النصوص ما يفيد مدحها وأنّها سيدة فاضلة ، كما ورد في بعض الروايات الحث على زيارتها . ولكنّ إثبات عصمتها شيء عسير جدّاً ، وقد حاول بعضهم ( وأبرزهم محمد علي المعلم في كتابه حول فاطمة المعصومة ) إثبات كونها معصومة من خلال الأمور التالية : 1 - ما ورد في الرواية عن الإمام علي الرضا : ( من زار المعصومة بقم كمن زارني ) . على أساس أنّ الإمام الرضا نفسه قد وصفها بالمعصومة ، وهذا خير دليلٍ على كونها من المعصومين ، وإن لم تبلغ رتبة النبي وأهل بيته من الأئمّة الميامين . ولكنّ هذا الاستدلال غير صحيح فيما يبدو ، فإنّ هذه الرواية لا عين ولا أثر لها في كتب المسلمين قاطبة ، وإنّما ظهرت مؤخّراً ، ولعلّ أقدم مصدرٍ لهذا الحديث هو كتاب ( رياحين الشيعة 5 : 35 ) ، لمؤلّفه الشيخ ذبيح الله بن محمد المحلاتي المتوفى عام 1403 ه - ، أي قبل حوالي ثلاثين عاماً فقط ، وقبله لم نعثر - بحسب تتبّعنا القاصر - على مصدر ولا أرشد أحدٌ ممّن كتب عنها إلى مصدر آخر لهذا الحديث المنسوب غير هذا الكتاب . وربما يكون الكاتب قد أراد نقل روايةٍ بالمضمون ، فبدل أن يعبّر بفاطمة عبّر بالمعصومة ؛ نظراً لشيوع هذه التسمية في العصر الحاضر لها . ولعلّ ما يعزّز ما نقول أنّ جميع الروايات التاريخية والحديثية المتعلّقة بهذه السيدة الفاضلة لم تعبّر عنها بهذا التوصيف حسب الظاهر . ولعلّ منشأ هذه التسمية المعروفة اليوم هو أنّها اعتصمت بأهل قم عندما جاءت إليهم ، فسمّيت بالمعصومة ؛ لأنّهم احتضنوها بعد ذلك ومنعوا وصول الأذى إليها ، وإن كان الأرجح في هذه التسمية بنظري هو أنّها تسمية حادثة